مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

كلام بحب 

زايد .. الرجل الذى حول  «الحلم العربى» إلى حقيقة

 اليوم تحتفل الإمارات العربية المتحدة بمرور 50 عاما على تأسيسها عندما رفع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان العلم معلنا عن قيام دولة الاتحاد فى الثانى من ديسمبر 1971 التى أصبحت نموذجا لأنجح وحدة عربية فى العصر الحديث . 

حقق زايــد ورفـاقـه حكام الإمـــارات ما تحلم به الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج من توحيد الكلمة وتحقيق التكامل فقد نجحت الإمارات بفضل حكمة زايد واستمرت نصف قرن وإلى ما شاء الله.

 رحم الله الشيخ زايد الذى توفى يوم 2 نوفمبر 2004 بعد ان  حــول بـــلاده مـن صـحـراء إلــى جنة خضراء .. وشعبه من صائدى السمك واللؤلؤ  إلى مثقفين وعلماء ورواد فضاء .. آمن بالله وعلم انه خلق الإنسان ليعبده ويعمر الأرض لخير البشرية .. فوضع بذور العمل والأمل واخلص لشعبه ولأمته العربية .. فأحبوه ومازالوا يذكرونه ويترحمون عليه لأنه بنى وطنا وكان رجلا بأمة كاملة . 

أصبحت الإمــارات دولـة عصرية لها تأثيرها فى محيطها العربى وفى المنطقة .. وتحولت إلى رقم مهم فى السياسة الدولية ولها موقعها المتميز على خريطة العالم بفضل التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التى قام بها زايد ورفاقه حكام الإمارات . 

عودنا التاريخ ان الحاكم عندما ينتقل الى الرفيق الأعلى تتحول الأقلام التى تمتدحة لتنهال عليه نقداً و تتنكر له وتهاجمة .. الا زايد " الذى ربما يكون الاستثناء الوحيد "  فالأقــلام التى امتدحته حيا .. بكته ميتا .. ولم تتنكر له وظلت تتغنى بسياسته وما تركه لبلاده فقد وهب نفسه لتحقيق السلام على الأرض وليحيا كل البشر بلا قتال أو حروب !! 

زايد الذى استضاف أول قمة لمجلس التعاون الخليجى وسعى لرأب الصدع بين الأشقاء وكان رسول السلام بين كل دولتين تختلفان .. هل لو كان بيننا فى هذه الأيام كان سيكون ذلك هو حال الأمة العربية ؟! 

زايد بنى الإمـارات الحديثة وسلح الشباب بالعلم والثقافة .. فصنع رجـالا يتحملون المسئولية من بعده ويحافظون على الدولة ويواصلون مسيرته ويحافظون على سيرته ليظل نموذجا تتطلع إليه الأجيال . 

مازال أهل الإمارات فى أبوظبى ودبى والشارقة وأم القوين وعجمان والفجيرة ورأس الخيمة يتمسكون بتراثهم وبماضيهم رغم كل ما وصلوا إليه من تقدم ونهضة .. لأنهم ورثوا ذلك من زايد الذى كان يقول « لقد ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الشعبى الذى يحق لنا أن نفخر به ونحافظ عليه ونطوره ليبقى رمزا لهذا الوطن والأجيال المقبلة ». 

أمـا عـن علاقته بمصر فتلك حـدوتـة كبيرة .. ومواقفه لا تنسى فى حرب أكتوبر عندما قال " ان البترول العربى ليس بأغلى من الدم العربى " وقام مع السعودية والكويت وباقى  دول الخليج بقطع امدادات البترول عن الغرب .. فقد كان يعرف لمصر قدرها ودورهـا وعاش الأيام الصعبة التى كانت مصر سندا لشعوب الخليج .

 عبقرية زايــد الحقيقية ليست فـى بناء دولـة حديثة فقط .. ولكنها فى بناء الإنسان ابن الإمارات .. لذلك فمن حق كل إماراتى شهد رفع زايد لعلم الدولة الوليدة فى الثانى من ديسمبر عام 1971 وهو يحتفل باليوبيل الذهبى لبلاده اليوم أن يفخر أمام العالم ويتباهى بمؤسس دولته أمام شعوب الشرق والغرب ويقول « زايد رئيسنا » فليقل أحدكم من رئيسه ؟! .

****
اتفاقية للمستقبل !!

خطاب النوايا الذى وقعته مصر والأردن والعراق للتعاون فى مجالات الـذكـاء الاصطناعى وبناء القدرات رسالة قوية من الـدول الثلاث بأهمية ترسيخ المـشـاركـة والتنسيق ولـيـس فقط على المستوى السياسى والاقتصادى والاجتماعى ولكن فى تضافر الجهود لتعميق مسار التكامل العربى فى التكنولوجيا والتحول الرقمى والأخذ بالعلم ولغة العصر . 

يعتبر خطاب النوايا قفزة نحو المستقبل بعد أن دخل الذكاء الاصطناعى فى كافة مجالات الحياة من خلال أنظمة وأجهزة يتم تحميلها ببيانات ومعلومات فتؤدى العديد من المهام التى تساهم فى تقديم اجابات على كل التساؤلات من خلال تحليل هذه البيانات التى تساهم فى حل مشكلات المواطنين وتحسين نوعية المعيشة وجودة حياة البشر . 

بالتأكيد عندما يتم تحويل هـذا الخطاب إلى مذكرة تفاهم أو اتفاقية فسيتيح ذلـك تبادل الخبرات واقـامـة مشروعات مشتركة فى مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعى المختلفة إضافة إلى تنمية القدرات البشرية اعتمادا على ما سيتم استكشافه من فرص ممكنة للتعاون فى المهارات الرقمية وبناء مجموعة من المواهب من الشباب فى كافة التكنولوجيات الناشئة .. والأهم هو محو الأمية الرقمية عند شعوب مصر والأردن والعراق لخلق فرص عمل تساهم فى حل مشكلة البطالة وزيادة الكوادر المؤهلة الموجودة بالفعل فى الدول الثلاث كما أكد على ذلك الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء الذى شهد التوقيع بين الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات والدكتور أحمد الهناندة وزير الاقتصاد الرقمى والريادة الأردنى والمهندس أركان الشيبانى وزير الاتصالات العراقى . 

يتجه العالم إلـى تكثيف الاعتماد على الذكاء الاصطناعى الذى يؤدى إلى تحسين أداء المؤسسات وزيـادة إنتاجيتها وقدرتها التنافسية .. إلى جانب تحويل المـدن والمنازل والشركات والطرق لتكون ذكية .. ولكن ذلك يحتاج إلى بنية تحتية ووجود «روبـوتـات» وكاميرات ومعدات وأجهزة كمبيوتر متقدمة ومتصلة بالأقمار الصناعية وتجديد شبكات الاتصالات بالجيل الخامس وزيادة سرعة الإنترنت والأهم مدها بكمية كبيرة من البيانات والمعلومات .. كما يحتاج الأمــر إلـى خلق ثقافة بـين المـواطـنـين لتحقيق أعلى اسـتـفـادة وتجنب المشكلات التى تؤدى إلى إعاقة عمل أنظمة الذكاء الاصطناعى . 

أهـم مـا تتناوله الاتفاقية عندما تدخل حيز التنفيذ هو خلق كـوادر وطنية واكتشاف المواهب والمبتكرين .. ولضمان سرعة تحويل خطاب النوايا إلى اتفاقية فعلية كما نتمنى .. تم تشكيل فريق مشترك من الدول الثلاث لمتابعة خطوات التعاون وتكون اجتماعاته دورية لإنهاء كافة المشاكل أولا بأول عن طريق التواصل مع الوزراء المعنيين . 

الاتفاق فى مجال الذكاء الاصطناعى استراتيجية مهمة لا غنى عنها فى المستقبل .. ويعزز التعاون الثلاثى الذى بدأ فى قمة القاهرة يوم 24 مارس 2019 بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والملك عبدالله الثانى ورئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمى .. ويستكمل الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية وفى مجال الطاقة والربط الكهربائى إلـى جانب التنسيق وتكامل الــرؤى فى القضايا السياسية التى تهم الأمة العربية ..  وتم التأكيد على استمرار التعاون وتطويره فى اجتماع القمة الرابع بين قادة مصر والأردن والعراق يوم 27 يونيو الماضى فى بغداد والذى شهد أول زيارة لرئيس مصرى للعراق منذ 30 عاماً . 

ليت الاتفاقية يتم تعميمها بين جميع الدول العربية لان كل تعاون فى اى مجال خطوة نحو تحقيق " الحلم العربى " فى التكامل الإقتصادى والسوق المشتركة التى تجمع الدول و الشعوب من المحيط إلى الخليج خاصة اذا كان التعاون فى مجالات تتعلق بالمستقبل !!